هومير البورصة

Jun 19

هومير البورصة

مشرفين هوامير البورصة هومير البورصة.

فيديو هومير البورصة



الواقع أن هناك لغات تجريدية ولغات تشخيصية تقابل عقليات جنسية متعارضة. ومن أشد ما يسترعي النظر في هذا الصدد ملاحظات الأستاذ م. جرانيه.M.M Granet عن "بعض خصائص اللغة والتفكير الصينيين" التي نشرتها المجلة الفلسفية1 وفيها يبين "أن دراسة المفردات تكشف عن طابع التصورات الصينية المسرف في التشخيص". "الكلمات في جملتها تدل على أفكار فردية وتعبر عن حالات منظور إليها من وجهة نظر خاصة كل الخصوص، هذه المفردات لا تعبر عن حاجات تفكير من دأبه أن يصنف ويجرد ويعمم، تفكير يريد أن يعمل في مادة واضحة متميزة ومعدة لتطبيق نظام منطقي عليها، بل على العكس من ذلك تعبر عن حاجة ملحة إلى التفصيل والتخصيص، وإلى ما هو معجب ... يبدو أن كلمات اللغة الصينية كما تلوح لنا وكما يشرحها الصينيون أنفسهم، تقابل صورا إدراكية Concepts images مرتبطة، من جهة بالأصوات التي كأنها مزودة بالقدرة على إثارة التفاصيل المميزة للصورة ومن وجهة أخرى بالكتابة الممثلة للإشارة التي تسجلها الذاكرة المحركة كأنها أمر جوهري". هذا العامل السيكولوجي الجنسي ليس العامل الوحيد الذي له أثر عام في تشكيل اللغة "التطور اللغوي يعتمد اعتمادا وثيقا على الظروف التاريخية". فهو يعتمد على المسكن، ويعتمد على نوع الحياة، ويعتمد على تشابك حياة الشعوب2. ولكن لا يتحتم كما رأينا أن نرجع السمات التي تميز مجموعة من المجموعات أو وطنا من الأوطان بأسره إلى أصل اجتماعي. فكلمة "تاريخية" هنا هي الكلمة الحقة. ومن بين الآثار التي تتلقاها المفردات وتسجلها بوصفها جهازا حساسا أثر المسائل الاجتماعية بمعناها الحقيقي. وقد قدم لنا الأستاذ مييه أدلة بارعة في هذه الناحية: "يرجع الجزء الأكبر من تغيرات المعنى إلى توزيع المتكلمين في طبقات اجتماعية مختلفة وإلى انتقال الكلمات من مجموعة اجتماعية إلى أخرى"3. ولكن _

صور من الحياة زوج يضل! للأستاذ كامل محمود حبيب أتذكر - يا صاحبي - يوم أن نلت شهادة الدراسة الثانوية وأنت - إذ ذاك - فتى ريفي في العشرين من عمرك، سمهري القوام قوي التكوين صلب العود مشرق الوجه بهي الطلعة، تبسم للمستقبل في ثقة وتتنسم ريح الحياة في استبشار؛ يوم أن جئت تزف البشرى لأبيك الشيخ ف

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم عدد خلقه وسعة نفسه و زنة عرشه ومداد كلماته



مزيد من المعلومات حول هومير البورصة

مقدمة ... النحو العربي من بصرية وكوفية وبغدادية ومصرية أن تمنع انتشار اللحن لا في البلاد العربية المفتوحة ولا في جزيرة العرب نفسها. لسنا بذلك ننكر فضل القدامي على اللغة العربية وإنما ندعو إلى مسايرة الطرق العلمية الحديثة في البحوث اللغوية وأن ننظر إلى اللغة على أنها نظام اجتماعي "تتأثر بالمجتمع وتؤثر فيه". ثم علينا أن ندرس العلاقات التي توجد بين اللغة وبين العقل البشري على أسس علمية صحيحة، لنطمئن إلى أن العربية ستظل بقواعدها ومفرداتها وأدبها لغة حديثة تساير كل نهضة علمية أو أدبية أو فنية. يبذل مجمع فؤاد الأول للغة العربية جهدا مشكورا في تعريب المصطلحات العلمية وألفاظ الحضارة الحديثة والحياة العامة، وهو حين ينتهي من هذه المهمة الشاقة ويذيع مصطلحاته على الناس، يكون قد أدى للغة العربية أجل الخدمات لأنه سينتقل بها من العصور الوسطى حيث وقف بها أبناؤها إلى عصرنا الحديث الذي تخلفت فيه عن اللغات الحية، وأصبحت تنافسهما في معاهدنا العلمية الشرقية والمصرية اللغتان الفرنسية والإنجليزية منافسة قوية، إن أبناء العربية جميعا يتطلعون إلى اليوم الذي تصبح فيه لغتهم لغة علمية، ولن يكون هذا اليوم قريبا إلا إذا اقتنع أبناؤها تماما بضرورة الأخذ بالطرق الحديثة في الدراسات اللغوية. أما إذا ظلوا يدرسونها معتمدين على الكتب القديمة وحدها فلن تكون دراستهم مجدية، لأن هذه المصادر، مهما كانت مفيدة نافعة ومهما احتفظت بقيمتها التاريخية، فستظل ناقصة إذا طبقت عليها مقاييس العلم الحديث. نريد أن تصبح العربية لغة من يعيشون في الشرق من الشرقيين والأجانب على السواء، لأننا نكره كراهية شديدة أن تحرج اللغات الأجنبية آذاننا في معاهدنا ومنازلنا وطرقنا. إنه لمظهر يسيء حقا إلى قوميتنا وكرامتنا ويدعونا إلى التفكير الدائم والعمل المتواصل حتي يوجد "وعي لغوي" في البلاد العربية كلها. على أن الوصول إلى ذلك ليس أمرا يسيرا، فاللغوي يحب أن يكون على معرفة بالعلوم التي تتصل باللغة اتصالا وثيقا، لأن اللغة كما تقول الأستاذ فندريس "مركب معقد تمس فروعا من المعرفة مختلفة وتعي بها طوائف متفرقة من العلماء فهي

فعل فسيولوجي من حيث أنها تدفع عددا من أعضاء الجسم الإنساني إلى العمل، وهي فعل نفساني من حيث أنها تستلزم نشاطا إراديا للعقل، وهي فعل اجتماعي من حيث أنها استجابة لحاجة الاتصال بين بني الإنسان. ثم هي في النهاية حقيقة تاريخية لا مراء فيها نعثر عليها في صور متباينة وفي عصور بعيدة الاختلاف على سطح المعمورة أجمع". هذا هو الاتجاه الحديث الذي نرجو مخلصين أن يطبق على اللغة العربية تطبيقا صحيحا، وأن يأخذ به اللغويون العرب أنفسهم لترقى لغتنا إلى المستوى الذي نرجوه لها. وأما الجزاء الذي نود أن نناله لما صادفنا من عنت شديد في تعريب هذا الكتاب لكثرة ما فيه من مصطلحات لغوية لا عهد للعربية بها، هذا الجزاء يتمثل في أمنيتين: الأولى: أن تتضام الأفكار على اختلاف المعاهد والثقافات وتتعاون في هذه السبيل ليكون للدراسات اللغوية طابع قومي يخلق "الوعي اللغوي" في الشرق. الثانية: أن تنشأ جميعات لغوية من المتخصصين تعاون في الدراسات اللغوية، وألا نعتمد على الهيئات الرسمية وحدها في مثل هذه الدراسات العلمية. ثم نرجو أن تنشأ مجلة لغوية تكون مجالا لإثارة المشكلات المختلفة وعرض الآراء والنظريات الجديدة على نهج المجلات اللغوية في أوروبا وأمريكا. ديسمبر سنة 1950 عبد الحميد الدواخلي محمد القصاص عضوا الجمعية اللغوية بباريس

المقدمات: تصدير: اللغة وأداة التفكير قلنا في التصدير الذي قدمنا به لكتاب البشرية قبل التاريخ L' Humanite" Prehistorique": "اليد واللغة: فيهما تنحصر البشرية. نعتقد أن أول ما ينبغي أن يزاح عنه الستار في هذا المؤلف شيئان، وهما اللذان يفصلان بين نهاية التاريخ الحيواني وبداية التاريخ البشري. ونعني بهما اختراع اليد -إذا جاز لنا هذا التعبير- واختراع اللغة، وهذا هو التقدم الحاسم للمنطق العملي والمنطق العقلي"1. وهنا يجب أن نذكر القارئ بأن الدعوى الأساسية التي نذهب إليها، هي أن التاريخ منطقي في جوهره، وأن تفسيره العميق ينحصر في ميل الكائن الحي إلى التشبث بكيانه والمضي في ترقيته، ولكنا لا نقدم دعوانا في هذا المؤلف إلا على أنها فرض يحتاج إلى التحقيق، ولا يتم إلا بالاعتراف بالعوامل الأخرى ودراستها، تلك العوامل التي تلعب دورها في التاريخ، والتي تجعل التاريخ على ما هو عليه: أعني شبكة معقدة غير متجانسة قد لا يرى فيها الناظر السطحي أو العالم الغارق في التفاصيل إلا مجموعة من الأحداث العارضة. أبان المجلد السابق أهمية المنطق العملي: اليد، تلك الأداة التي لا تباري والتي مكنت للإنسان من استعمال العدة المادية التي تترجم عن التقدم النفسي وتسرع به على السواء، والفرد هو الباعث الحقيقي لهذا التقدم لا تستطيع البيئة إلا أن تدعو إليه وتثبته. واللغة من ناحية أخرى تعد واحدة من أعجب المبتكرات التي أظهرها التطور الإنساني، فيجب الوقوف عندها، وإطالة الوقوف: ما هو الدور الذي __________ 1 البشرية قبل التاريخ ص6 من التصدير.

تلعبه على وجه الدقة؟ ما هو النصيب الذي تقوم به في التطور العقلي؟ ما هي صلات الفرد بالجماعة فيما يختص بإنتاج هذه الأداة القيمة وإكمالها؟ هذه هي الأسئلة التي يجيب عنها المجلد الذي بين أيدينا. الغرض الذي قصدنا إليه كان ممكن التحقيق بصور شتى. فلو أن هذا الكتاب كان من وضع عالم سيكولوجي أو مؤرخ يهوى المباحث اللغوية، لكان من الممكن إلحاقه بالدعاوي التي قدمها مشروع "L' Evolution de l' Humanite" "تطور البشرية" في صورة أحكم وأظهر مما هو عليها. ولكنه عمل عالم لغوي، وهذا العالم اللغوي يتعلق بالوقائع ويتحرز من النظريات؛ لقد أتيحت له الفرصة من قبل1 ليعلن عن ذلك، وها هو ذا يقول هنا أيضا نفس القول. إنه إنما يقدم لنا، ولا يريد أن يقدم لنا إلا دراسة فنية لتلك الآلة المعقدة المرنة، ألا وهي اللغة في تنوع أشكالها وتطوراتها التاريخية. وتتصل بالضرورة بهذه الدراسة للمسائل التي تثيرها اللغة وتعنى التاريخ التأليفي، ولو أنها لا تبحث فيها عمدا لذاتها لأن الأستاذ فندريس Vendryes لا يريد أن يكون إلا عالما لغويا فحسب. ونعتقد ان في معاونة هذا الأخصائي لنا -وهو مع ذلك أخصائي واسع الأفق- خير ضمان لعلم التاريخ كما نفهمه. فتجربتنا في الأجزاء السابقة من سلسلة "تطور البشرية" قد برهنت على ضمان النجاح في مثل هذه الظروف بأكثر مما لو كنا قد اخترنا مفكرا آخر معتنقا نفس الدعاوي التي نقدمها. ومع ذلك ينبغي لنا أن نناقش قليلا الأفكار العامة التي يقدمها لنا كتاب الأستاذ فندريس القيم، وذلك من وجهة النظر التأليفية. __________ 1 مجلة الجمعية الفلسفية الفرنسية عدد فبراير عام 1912 ص69-71.

الأمر الذي اضطلع الأستاذ فندريس ببيانه، والذي أبانه في قوة وبراهين بينة تدعو إلى الإعجاب، هو كيف أن اللغة نشأت من الحياة، وكيف أن الحياة راحت "تغذيها" بعد أن خلقتها. إن الإدراك القديم، الذي يقول بأن اللغة قد أنزلت على الناس عن طريق معجزة أو أنها شيء خلقه الإنسان خلقا صناعيا، قد ترك آثارا في ذلك النوع من علم اللغة الذي يعدها شيئا ساميا مستقلا، ويضفي على قوانينها نوعا من الحتمية الكامنة، لا على القوانين الصوتية أو قوانين النطق التي ترتبط بالأعضاء فحسب، بل على القوانين الصرفية أيضا، أي قوانين النحو، وعلى القوانين المعنوية، أي قوانين المفردات. ولكن "من الباطل أن تعتبر اللغة كائنا مثاليا يسير في تطوره مستقلا عن بني الإنسان متجها نحو غاياته الخاصة"1. فالحقيقة أن اللغة على صلة وثيقة بالحياة النفسية، وأنها منذ نشأتها سيكولوجية فعالة. يعلن الأستاذ فندريس أن مشكلة أصل اللغة لا تدخل في اختصاص العالم اللغوي، ولا يدلي في هذا الموضوع إلا بإشارات يحوطها الحذر الشديد. والواقع أنها مسألة سيكولوجية، وأن أصل اللغة كأصل اليد تعوزه تماما الأدلة التاريخية. هذا فضلا على أنه لم يكن هناك أصل بمعنى الكلمة لأنه لم يوجد هناك خلق من العدم، بل تحور-في اتجاه إنساني- لظاهرة وجدت عند الحيوان. فاللغة بمعنى الكلمة الضيق، اللغة السمعية -التي ليست إلا حالة من موهبة إنتاج العلامات- موجودة عنده2. فالحيوان يعبر عن حالاته الانفعالية بأصوات، وأغلب الظن أن اللغة خرجت من الصيحة التي تترجم عن الانفعالات بطريقة فجائية. ولعل الانطباعات الهادئة والعواطف المعتدلة هي __________ 1 فندريس: الصفحة الأخيرة من هذا الكتاب. وكوتيرا "Couturat": مجلة الجميعة الفلسفية الفرنسية عدد فبراير 1912، ص54، وعدد مايو 1913، ص140. 2 ريبو "Ribot": تطور الآراء العامة، ص66.

التي -كما أشار البعض1- تنتج الأصوات الملفوظة، أما الصياح فيقابل الانفعالات العنيفة. ولكن لا بد أن اللغة كانت انفعالية في مبدأ الأمر، وقد بقيت إلى حد كبير انفعالية مرتبطة بالفرد وبما هو من نصيب الفرد: وهذا كله يبينه الأستاذ فندريس بحجج لا تنازع في صفحات بارعة نفاذة، فهو يشير إلى اللغة الانفعالية عند الطفل ويبين أنها نقطة البدء، ويشير في لغة الكلام إلى الفجائية التي تكسو التعبير عن الفكر "وتلونه" وتجعل النحو غير مستقر2. ولا بد أن اللغة الفاعلية أخذت تختلط منذ زمن مبكر باللغة الانفعالية، وذلك عند ما كفت الصيحة عن أن تكون ترجمة لحالة شعورية لتصبح وسيلة للعمل أو النداء أو الرجاء أو الأمر3. وهذه مرحلة هامة في تطور اللغة وقد لعبت الحاجة إلى الاحتفاظ بالوجود أو إلى توسيع نطاق هذا الوجود بالتعاون مع الآخرين أو باستخدام الآخرين دورا جوهريا في هذا السبيل "الكائن الحي معني دائما بالاحتفاظ بحياته وبوقاية نفسه من التأثيرات الضارة وبمد سلطانه على ما يحيط من كائنات" وبيير جانيه "Pierre janet" الذي أوضح هذه الصفة من صفات الحدث، التي يصح أن نسميها "العلية الفاعلة" "L' Efficience" يعد اللغة صورة من صور النشاط مسببة فاعلة، ويعتبر أن "سلوك الشخص الذي يتكلم وسلوك الشخص الذي يخاطب مستمدان من حدثي الأمر والطاعة الموجودين من قبل عند __________ 1 كرينجو "Cornejo": علم الاجتماع العام، ج1 ص24-25. 2 انظر الفصل الرابع من الجزء الثاني من هذا الكتاب، وقد سجل أوجست كونت Auguste conte" ملاحظات قيمة عن تكون اللغة ودور العواطف قبل أن تصير اللغة عقلية. أنظر أوجست جورج: "بحث في النظام السيكلوجي عند أوجست كونت": Auguste Georges: "Essai sur le systeme psychologique d' Auguste Comte"؛ 52. 3 انظر كرينجو المرجع السابق، 23.

الحيوان"1 فالكلام والإشارة مرتبطان ارتباطا وثيقا في بادئ الأمر ولكن اللغة السمعية تنمو وتتطور بفضل تفوقها من الناحية العملية2، وإذا كان الكلام الخارجي ينتج الحدث الخارجي فإن الكلام الداخلي يتحقق في الإدارة ويكشف عن نفسه في الاعتقاد والرغبة. فهو لا يزداد إلا لصوقا بجميع النشاط الإنساني. وقد تمت آخر خطوة من خطوات التقدم الذي حقق اللغة الإنسانية في الواقع عندما اعترف للصوت بصفة العلامة، وذلك حينما أتيح للفجائية التي خلقت العلامة المفيدة أن تستكمل بانضمام الإرادة إليها، تلك الإرادة التي تستخدم العلامة. وهذا التقدم، وهو تقدم عملي من حيث أصله ويخدم غايات الحياة بطريق مباشر، قد أفاد ثراء نفسانيا غير محدد3. ولا شك أنه يجب أن تكون الذاكرة قد وصلت إلى درجة من التطور لتتمكن من فصل الصوت عن الخاطر الذي كانت تصحبه مبدئيا، ولا بد من وجود شعور حاد اليقظة لتحقيق رابطة العلامة بالشيء الذي تشير إليه "فالأشياء في ذاتها لا تشير إلى شيء": ولكن الشعور بقوى ويمرن بدرجة عميقة إذا كانت لديه رموز تعمل على تثبيت صور الأشياء. فاستعمال الرمز يعين الإنسان على سهولة التصور لا سيما أن عندما ينقله إلى ذهن آخر فإنما ينقله إليه مستقلا عن الانطباع المباشر. وهذا الذكاء الناشئ يجعل من اللغة شيئا فشيئا آلته الخاصة وأداة التفكير، وبذلك يسمح للتفكير أن يعمل دون صلة مباشرة بوظيفية ما هو __________ 1 انظر: P. Janet: La Tension Psychologique, ses degres et ses oscillations. وهي محاضرات ألقيت في لندن ونشرت في: The British journal of Psychology. أكتوبر 1920 ويناير 1921. 2 انظر ريبو المرجع سالف الذكر، ص63. 3 عن ضيق حدود الإدراكات عند ارتباطها بحركة اليدين، انظر هنري ولون Henri wallon في البحث: "la conscience el la conscience de moi" المنشور في مجلة علم النفس، عدد يناير 1921 ص61.

واقع1. فالكلمة بقيمتها التصويرية وقدرتها على الإفهام، لها نفس المزايا التي للورق النقدي، ولكنها محفوفة مثله بالأخطار بمعنى أنها إن كانت خالية من الحقيقة صارت مجرد "أنفاس صوتية" "Flatus vocis" أي خيالا باطلا2. فاللغة وقد خلقتها الحياة والحاجة والرغبة، تقوم بادئ أمرها على نظام التأليف "Synthese". ويبين لنا الأستاذ فندريس أن التفكير وهو غريب عن التصنيفات النحوية يبدأ وهو في حالة توهجه بالانصباب في قالب اللغة. فالصورة الكلامية أو الكلمة الصوتية لها نفس القيمة التي للجملة، وذلك أن اللغة في أصلها حدث؛ ففيها تنشأ الأسماء التي تمثل الأشياء وصفاتها، والأسماء التي تمثل الأحوال والأدوات النحوية التي تشير إلى الروابط. فالجملة قد سبقت الكلمة النحوية، والكلمة قد سبقت المقطع. واللغة تظل خاضعة للحياة "في تطورها الذي لا ينتهي إلى حد". ولا شيء أكثر إمتاعا من أن نلاحظ مع الأستاذ فندريس تنوع الوسائل، وأحيانا كثيرة خرق تلك الوسائل التي تترجم عن العلاقات التي تلتقط في الحياة الواقعية، وعدم ثبات المفردات الذي يصل إلى حد التطرف، وتلك الخاصة التي تجعل اللغة تتفرق دون توقف وتنمو دون حد عند جميع أولئك الذين يتكلمونها في تعبيرهم عن حياتهم الخاصة بكل ما فيها من شخصي بحت. واللغة المكتوبة -حتى لغات كبار الكتاب الذين يبدون كأنهم يثبتون هذه الأداة بما يخلعون عليها من كمال- لا تستطيع أن تقف الحياة، "فقوة الحياة التي لا تقهر، تتغلب على القواعد وتحطم قيود التقاليد". الكلمات لا تحيا برغم كل ما يقال: بل إن العقل هو الذي يحيا ويغير معناها، كما أن حياة العقل هي التي تغير أسماء الأشياء وتجددها "فليس من الباطل إذن أن يقال بأنه يوجد من اللغات __________ 1 العبارة لجانيه، وانظر ملاحظة ل. ديبوي في مجلة علم النفس، عدد يناير 1921: La memoire des noms propres et la fonction du reel. 2 انظر ريبو، المرجع سالف الذكر، صفحة 125، وانظر ما سيأتي في هذا التصدير.

قدر ما يوجد من الأفراد". ومن ثم يعني الأستاذ فندريس بلفت النظر إلى ما في اللغة من صفة العرضية. ولكن كمال تمكنه من موضوعه وحسه الحاد بالحقيقة الواقعية يمنعانه من أن يحيد عن وجهة النظر الأخرى التي تلزم الباحث الناظر. "فهناك من اللغات قدر ما هناك من أفراد": ومع ذلك فهناك اللغات، اللغات المشتركة واللغات الخاصة، وهناك اللغة "إذ يقوم اتجاه آخر يعمل على الدوام على مناهضة التفريق، ألا وهو الاتجاه إلى التوحيد الذي يعيد التوازن". فعلم اللغة يمكنه إذن من أن يجد أمامه حالات من الاطراد، من العموم على درجات متفاوتة. هذه الاطرادات يعتبرها الأستاذ فندريس من محض صنع المجتمع، وإذا كان يرتاب في النظريات، وإذا كان نصيب التعميم في كتابه يعمد إليه في حذر، فإننا نحس بعظيم ركونه إلى السيولوجيا، إلى ذلك النوع من السسيولوجيا الذي اعترفنا نحن أيضا بجدواه وكشفنا عن مزاياه1 -وأنه يميل إلى أن يشبع بالعنصر "الاجتماعي" تلك الحاجة إلى التفسير التي تبدو عنده في كثير من المواضع، وإن كان ذلك في صورة مكبوتة نوعا ما. وهو باهتمامه بهذا العنصر يتفق مع بعض علماء اللغة -ومنهم أستاذ كبير- أولئك الذين وإن لم ينضموا إيجابيا إلى مدرسة دركهيم "Durkheim" فإنهم قد تأثروا بجاذبية هذا العقل اللطيف الجبار2. وإذا كان "من القول المعاد أن نؤكد أن الإنسان كائن اجتماعي قبل كل شيء" فإنه يجد بنا تحديد ما يخلع عليه ذاتيا هذا الطابع، ويجب أن يميز فيه ما هو اجتماعي خالص وما هو جماعي وما هو إنساني. والأستاذ __________ 1 انظر La synthese dans l' Histoire ص124-127. 2 ظل الأستاذ مييه يقوم بتحرير الفصل الخاص باللغة في مجلة: "L' annee sociologique" ابتداء من المجلس الخامس "1902".

فندريس لا يعنى بتحرير هذه العناصر1. ولكن يمكننا مع ذلك أن نجد في مؤلفه التصحيحات والتحفظات التي أملاها عليه ميله السيولوجي: ذلك لأن الخبرة والمباشرة للحقائق اللغوية أقوى عنده من كل حماس نظري. وفي رأينا أنه يجب الالتفات إلى التفرقة الآتية أولا وقبل كل شيء. إن المجتمع، من جهة كونه مجتمعا، له حياته الخاصة التي تشمل حياة الأفراد وتتجاوزها وتكسبها ثراء: فحاجاته المعينة تعلن عن نفسها بأوضاع ضرورية يتضامن فيها الأفراد وإن اختلفوا فيما بينهم. فالجماعة والأمة، لها طابعها الخاص الذي يطبع الأفراد بوجوه مقررة من التشابه2. طابع الأمة -ومن باب أولى السمات الخاصة بواحدة من تلك الجماعات الثانوية التي تتمتع بحظ ما من الدوام والتي توجد داخل الأمة- ينعكس على اللغة "سواء أكانت لغات مشتركة أم لهجات أم لغات خاصة"، وذلك بأن تدخل فيها أعراضا من أنواع شتى لا صلة بينها وبين "التكون الاجتماعي" أو "التفتت الاجتماعي". ولقد استطعنا أن نقول بأن اللغة "موطن الفكر" والموطن شيء آخر غير المجتمع. الأستاذ فندريس الذي ينتقد بحق إقحام فكرة الجنس في علم اللغة ينتقد أيضا فكرة العقلية الجنسية. ومع ذلك فإنه يعترف بوجود صلة بين عقلية الشعب ولغته. ويمكننا أن نتصور علما لسيكولوجية الشعوب يقوم على اختبار التغيرات المعنوية المختلفة التي تشاهد في اللغات التي يتكلمونها. وقد تكون هذه الدراسة شاقة ولكنها تستحق ما ينفق فيها من عناء. __________ 1 كذلك في كتاب "فردينان دي سوسير "Cours de: f. De saussure linguistique generale، الذي نشر بعد وفاته، لا نجد المؤلف يفرق بوضوح بين عبارات "القوى الاجتماعية" و"السيكولوجية الجماعية" و"العوامل التاريخية" التي تقوم عليها اللغة. انظر خاصة صفحات: 107، 110، 115. 2 عن صورة هذه الأعراض، انظر La Synthese en Histoire" ص69" وما يليها.

الواقع أن هناك لغات تجريدية ولغات تشخيصية تقابل عقليات جنسية متعارضة. ومن أشد ما يسترعي النظر في هذا الصدد ملاحظات الأستاذ م. جرانيه.M.M Granet عن "بعض خصائص اللغة والتفكير الصينيين" التي نشرتها المجلة الفلسفية1 وفيها يبين "أن دراسة المفردات تكشف عن طابع التصورات الصينية المسرف في التشخيص". "الكلمات في جملتها تدل على أفكار فردية وتعبر عن حالات منظور إليها من وجهة نظر خاصة كل الخصوص، هذه المفردات لا تعبر عن حاجات تفكير من دأبه أن يصنف ويجرد ويعمم، تفكير يريد أن يعمل في مادة واضحة متميزة ومعدة لتطبيق نظام منطقي عليها، بل على العكس من ذلك تعبر عن حاجة ملحة إلى التفصيل والتخصيص، وإلى ما هو معجب ... يبدو أن كلمات اللغة الصينية كما تلوح لنا وكما يشرحها الصينيون أنفسهم، تقابل صورا إدراكية Concepts images مرتبطة، من جهة بالأصوات التي كأنها مزودة بالقدرة على إثارة التفاصيل المميزة للصورة ومن وجهة أخرى بالكتابة الممثلة للإشارة التي تسجلها الذاكرة المحركة كأنها أمر جوهري". هذا العامل السيكولوجي الجنسي ليس العامل الوحيد الذي له أثر عام في تشكيل اللغة "التطور اللغوي يعتمد اعتمادا وثيقا على الظروف التاريخية". فهو يعتمد على المسكن، ويعتمد على نوع الحياة، ويعتمد على تشابك حياة الشعوب2. ولكن لا يتحتم كما رأينا أن نرجع السمات التي تميز مجموعة من المجموعات أو وطنا من الأوطان بأسره إلى أصل اجتماعي. فكلمة "تاريخية" هنا هي الكلمة الحقة. ومن بين الآثار التي تتلقاها المفردات وتسجلها بوصفها جهازا حساسا أثر المسائل الاجتماعية بمعناها الحقيقي. وقد قدم لنا الأستاذ مييه أدلة بارعة في هذه الناحية: "يرجع الجزء الأكبر من تغيرات المعنى إلى توزيع المتكلمين في طبقات اجتماعية مختلفة وإلى انتقال الكلمات من مجموعة اجتماعية إلى أخرى"3. ولكن _

Source: http://sh.bib-alex.net/lang/Web/11563/001.htm


هومير البورصةهومير البورصة